السيد محمد حسين فضل الله
35
من وحي القرآن
الآية [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 16 ] قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) قل اللَّه خالق كل شيء وينطلق الأسلوب القرآني في إثارة الحوار مع المشركين حول مسألة التوحيد والشرك ، ليدفعهم من خلال ما يقدمه إليهم من براهين ، إلى التفكير والمواجهة الواقع بما يصلون إليه من نتائج حاسمة على مستوى العقيدة ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الذي خلقها وأوجدها ، وحرك ما فيها من ظواهر وموجودات ؟ قُلِ اللَّهُ ولا تنتظر منهم جوابا ، لأن الموضوع ليس محل خلاف لديهم ، فالشرك المتمثل في عبادتهم للأوثان ، لا يمنعهم من الاعتراف باللَّه الذي هو مصدر خلق الكون ، إلا أن هؤلاء الشركاء - كما يوحي القرآن - يعتقدون أنهم يملكون الحظوة عند اللَّه ، كما لو كانوا آلهة صغارا يتصلون بالإله